الاتحاد المهني يتهم وزارة الاتصال بالتمييز السلبي بين الصحفيين وغياب الشفافية

uppim_1بيان صحفي : رغم ما شهده حقل الإعلام من إنجازات ملموسة على الأرض يعود فضل تجسيدها إلى الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية، مثل إشاعة جو من الحرية غير المسبوقة وفتح المجال أمام المنافسة الخصوصية في المجال السمعي البصري تُوّج بمنح رخص أولى لبعض المهتمين الخصوصيين، وغير ذلك مما تجب الإشادة به،

إلا أننا في واقع الأمر لا نستطيع إلا أن نتساءل حول بعض الملفات الهامة والتي يرجع الاختصاص فيها كليا أو جزئيا إلى وزارة الاتصال والعلاقات مع البرلمان، مثل البطاقة الصحفية، وتغطية نشاطات رئيس الجمهورية على المستوى الخارجي، والتمييز السلبي بين الصحفيين على أساس العلاقات الشخصية والزبونية، ودعم تفعيل دور المنظمات الصحفية العاملة في الحقل.

ففي مجال البطاقة الصحفية نجد أن دور الوزارة هو عمليا دور سكرتاريا لا أكثر ولا أقل، لكنها أيضا تقوم بغربلة "أولية" لملفات المترشحين للحصول على البطاقة الصحفية، وهي (غربلة) تتم في بعض الأحيان في ظروف غير شفافة حيث يتم حجب بعض الملفات عن لجنة البطاقة الصحفية لأغراض خاصة ولاجتهادات خاطئة، وبالتالي فهي لا تصل للجنة ولا لجهة الاختصاص، أي السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية لتبت فيها لأنها هي من يمنح البطاقة أو يمنعها. وهنا نطالب بتحييد الوزارة عن هذا الملف وإدراجه بالكامل ضمن صلاحيات السلطة العليا للصحافة، ذلك لأننا نطمح كصحفيين إلى إلغاء كافة أشكال الوصاية الرسمية على الحقل الصحفي في موريتانيا تجسيدا للحرية والديمقراطية.

وفي هذا الصدد نسجل بأسف وبتنديد شديدين، تغييب الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا الذي تأسس عام 1994 وحرمانه من عضوية هذه اللجنة التي حظي بها منذ بداية تأسيسها، لكنه حرم منها هذه المرة في ظروف غامضة وتثير التساؤل، إذ لا مبرر لغيابه في ظل حضور هيئات وليدة بالأمس، حيث أثر ذلك على صحفييه الذين لم تحصل غالبيتهم بعد على البطاقة الصحفية لا لشيء إلا لأنها لم تعرض على اللجنة ولم تصل إلى السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية لأن (السكرتاريا) لا يعجبها فلان أو علان من هذا الاتحاد رغم أن صحف الاتحاد توزعت في تصنيف السلطة العليا الأخير 2010 بين الفئة الأولى والفئة الثانية واحتلت مراتب متقدمة في التصنيفات السابقة.

ثم إن اعتماد قائمة قديمة، جل صحفها لم يعد موجودا مع ظهور قوائم جديدة صادرة عن السلطة العليا المختصة، يطرح أكثر من علامة استفهام وتعجب ؟!!

وهكذا فإننا نصر على حق الاتحاد في التمثيل في لجنة البطاقة الصحفية مجددا ليدافع عن مصالح منتسبيه وهو حق لن نتنازل عنه تحت أي ظرف، والأمر في أكثر الأحوال تعقيدا لا يتطلب أكثر من صدور مقرر جديد يضيف هذه الهيئة الصحفية العريقة إلى بقية الهيئات الممثلة في اللجنة أو تعليمات من الجهة المختصة. وفي الانتظار فإننا نحمل مسؤولية تبعات حرمان صحفيينا من حقهم في البطاقة إلى الوزارة (السكرتاريا).

وفيما يتعلق بتغطية الزيارات الخارجية لفخامة رئيس الجمهورية، فإنه من المعلوم أن جميع الهيئات الصحفية التي تضم صحفا ومواقع مقروءة ومنتظمة تصدر عن مؤسسات قائمة، قد قدمت قوائم بصحفها للوزارة في صورة قرعة شفافة لتمكين كل مؤسسة صحفية من الولوج لحقها في تغطية نشاطات الرئيس والحصول على الخبر من مصادره المباشرة، لكن وزارتنا الموقرة ما لبثت أن أدخلت هذا الموضوع في إطار العلاقات الخاصة حيث يمكن للصحفي الواحد من هيئة صحفية بذاتها أو من خارجها أن يرافق رئيس الجمهورية في أكثر من عشر رحلات متتالية وذلك على حساب ترتيب قرعة زملائه المودعة لدى الوزارة، حيث إن توصية من وزير أو نائب أو مسؤول كبير تكفي لتضع حدا لشفافية التعاطي مع هذه القوائم كما ينبغي؟! وهو أمر تضررت منه الهيئات الصحفية جميعها وإن بدرجات متفاوتة.

وفي هذا الصدد فإننا نندد بهذا السلوك البعيد كل البعد عن الشفافية والنزاهة في التعاطي مع الهيئات والمؤسسات الصحفية والبعيد كل البعد عن التمييز الإيجابي بين الصحفيين مما يعكس بُعد بعض المسؤولين عن هذه الملفات في الوزارة الموقرة عن القيم التي نادى بها رئيس الجمهورية قبل وبعد انتخابه ودافع عنها في أكثر من مناسبة. ونؤكد هنا على حق كافة الصحفيين العاملين في مؤسسات صحفية معترف بها في الولوج لمصادر الخبر بما في ذلك تغطية نشاطات فخامة رئيس الجمهورية ومعالي الوزير الأول وكافة أعضاء الحكومة، وعدم احتكارها على أفراد بعينهم لأنهم يحظون بتوصيات من بعض المتنفذين ؟!.

وفي النقطة الأخيرة نؤكد على واجب السلطات العمومية في تفعيل دور الهيئات الصحفية عبر الاستشارة والتشاور حول كافة القضايا التي تهم الحقل الصحفي في بلدنا، وواجبها كذلك في دعم الأنشطة المختلفة للهيئات الصحفية بما يخدم عملية التنمية الشاملة للجمهورية الإسلامية الموريتانية التي هي بحاجة لكافة أبنائها وآن لها أن تودع الاعتبارات الشخصية والزبونية والمحسوبية حتى يتمكن الجميع من أداء دوره التنموي على أكمل وجه.

وفي الأخير يؤكد الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا تشبثه بالقيم والمثل التي تقصي كافة أشكال التمييز السلبي وتكرس الشفافية والنزاهة، ويؤكد مواصلة إصراره على الدفاع عن حقوق ومصالح منتسبيه مهما كلفه ذلك، وسيتخذ كافة الإجراءات والتدابير القانونية اللازمة لتجسيد هذه التطلعات المشروعة.

نواكشوط بتاريخ: 17 دجمبر 2011

المكتب التنفيذي

Read 1824 times